إلاّ القوي الأمين


 أخي الناخب .. صعب علي، وأعتقد أنه صعب صعب على غيري أيضًا، توجيهك للانتخاب وتحديد الخيار لك، خصوصًا أن من يدعي حق توجيه الناس يعلم أنهم بالآلاف عددًا، وأنهم أيضًا بعشرات ومئات الملل والطوائف والاتجاهات. لهذا أنا لن أضع أي مواصفات لمن تنتخب، لأني أعتقد أنه في النهاية..

 أنت الناخب تبقي الأخير بابن جلدتك ودائرتك. لكن يبدو لي أن من الممكن أن أضع علامة « إكس» على بعض الفئات، فيكون من السهل تجنبها أو الابتعاد عن حبائلها. ولن أثقل عليك هنا أو أعدد ما يصعب هضمه أو حتى تذكره. لكن أتمنى أن تتجنب إنتخاب فئة واحدة لا غير. وسبب إختياري لهذه الفئه لتحذير الناخب منها يعود بالأساس الى اعتقادي بأن هناك من يروج لها زيفًا وباطلًا، ويشهد لها كذبًا وزوراً. 

ويمليها ويفرضها بالتهديد، أكثر من الوعيد، على الناس. إنهم « الأقوياء الأمناء » لا أوصيك.. بل اترجاك أيها الناخب دع عنك القوي الأمين. من وقف شيخ كذاب، أو إمام لا يفقه في السياسة وليس محيطًا بأزمات ومشكلات هذا العصر.. وإلا ستجني، حسب زعمه، غضب الرب وتخالف تعاليم الدين وفروضه.
 لا تنتخب لا القوي ولا الأمين، ولا تنتخب بالذات من اجتمعت فيه هاتان الخصلتان. فلن تدخل به ساحة مصارعة. ولن تودعه مالك أو تأمنه على أهلك. لدينا قوانين ومؤسسات تحميك وتتكفل بحمايتك وحراستك وحتى رعايتك.. فما حاجتك للقوي.

 ولدينا مؤسسات وبنوك تأمنها على ما تملك، وتأتمنها أيضًا على ما ستملك.. فما حاجتك للأمين. أنت بحاجة أيها الناخب، الى من يملك رؤية واضحة عما يواجهه وطنك من تحديات. وأنت بحاجة الى من لديه حلول حقيقية لمشاكلك وأزماتك. هؤلاء هم من يستحقون صوتك.. ومثل هؤلاء من يجب أن تعول عليهم لضمان مستقبل أبنائك. تذكر أن شيخ القبيضة في مجلس 2009 كان إمام مسجد وشيخ دين. لهذا دع عنك القوي الأمين وما أوصاك به أو فرضه عليك كل شيخ أو إمام أو مدعي التقوى والتدين. 

فالتصويت ليس فريضة، والانتخاب ليس سنة. والديمقراطية ابعد ما تكون عن ديننا قبل دنيانا. فهي نتاج مجتمعات عصرية. وهي نتاج مجتمعات غربية.وهي كل متكامل فليس في إمكانك تجزئتها أو تفصيلها على مقاسك.

 فأنت مرشحك محكومان بدستور وقوانين وضعية. تحترم الإنسان وتقدس حقه في الحرية والعدالة والمساواة. لا تفرق بين شعي سني، بدوي وحضري، عربي أو أعجمي.. تماما كما لا تفرق بين كافر ومسلم. هذه هي الديمقراطية وهذه هي القوة التي منحتك حق التصويت.. تمارسه وفق قوانينها وشروطها.


نشر في تاريخ 25 نوفمبر 2016

اضف تعليقك :

أحدث أقدم