العيب فيكم ... ولو تزعلون



ليس هناك عيب على الإطلاق في الصوت الواحد. فهو الأساس الذي بنيت عليه الديمقراطيات منذ بدايتها وحتى الآن. منذ الاغريق مرورا بالرومان ودار ندوة قريش وحتى الديمقراطية الأمريكية التي ستجري انتخاباتها بعد أسابيع. الفرق بين الأمس واليوم، بين اليونان والأمريكان هو المساواة في الانتخابات والترشيح. ولن أُفصِّل في هذا فهو ليس موضوع المقال. موضوع المقال هو الصوت الواحد الذي يهاجمه كل متخلف وكل من تم تقليم أظافره في هذا البلد.


صوت واحد، فرد واحد، أو صوت واحد لكل مواطن.... هذا المبدأ الديمقراطي الأصيل الذي حقق المساواة والعدالة لكل المواطنين. ما يفعله المواطن بعد ذلك بـ " صوته " فهذا شأنه الخاص ولا أعتقد أن أحدا من المفروض أن يكون له وصاية عليه.


الذين يحاربون الصوت الواحد هم " النخب ". القبلية أو الدينية ومع الأسف حتى السياسية التي تشتط للاستحواذ على مخرجات الانتخابات عبر تجيير الانتخابات لصالح " الكم ". للقبيلة وللعقيدة أو المذهب الذي يعتقدون أنه سيهيمن على نتائج الانتخابات. الصوت الواحد يحقق المساواة التامة بين المواطنين فلا فرق في وزن صوت البدوي عن الحضري، السني أو الشيعي، أو الموالي والمعارض السياسي المتمرس أم قوم مكاري..الجميع سواسية والجميع مواطنون متكافؤون يقررون ما يصلح لهم بلا هيمنه وبلا استحواذ مسبق .


لهذا فأن الصوت الواحد بخمسين دائرة، وهو الإقتراح الذي تقدم به المرحوم الدكتور أحمد بشارة وثنيت شخصيًا عليه. كما دعمه الدكتور أحمد الخطيب لاحقًا، هذا هو الحل الأمثل للكويت ،، ولكنه مع الأسف ليس الحل. هو أفضل الحلول المناسبة للأجواء والظروف في الكويت ولكن نتائجه لن تكون مضمونة أو سحرية. فنحن، ونخبنا بالذات .. بصوت أو بعشرة لا نزال أسرى لإنتماءاتنا العائلية والمذهبية. وليس للوطن والصالح العام مكان في قلوب معظم الناخبين الكويتيين. ظروفنا الإجتماعية والسياسية هي التي تتحكم في مخرجات الانتخابات وليس قانون الانتخاب او توزيع الدوائر.


نحن مجتمع غير طبيعي .. تتحكم الدولة فيه بكل شي وبكل المواطنين. لهذا فإن من يصل الى السلطة يصل لكل شيء ويتحكم في كل شيء. ان وضعنا هنا في الكويت مقلوب وليس له مثيل في ديمقراطيات العالم.


في العالم الحر، في كل الدول المتحضرة والمتمدنة... من يملك المال يملك السياسة. أي أن الإقتصاد والمنتجين هم من يهيمن على السياسة أو السلطة بالتحديد ... هنا الدولة كما اسلفنا تملك كل شيء وتهيمن على كل شيء ولا أحد في الكويت على الاطلاق وأكرر على الاطلاق، الغني مثل الفقير ، لا أحد على الاطلاق ينتج أو يملك شيء أو لديه استقلال حقيقي عن الدولة " السلطة " لهذا يتقاتل الجميع أو لنقل يتنافسون انتخابيَّا ليس للعمل أو الإنتاج أو تكثيف التنمية ولكن للاستحواذ على مكان أقرب أو أفضل من الضرع الحكومي. وهذا سبب خراب الانتخابات الكويتية وليس الصوت الواحد او توزيع الدوائر كما يزعم البعض.


سيزعل وينتفض البعض .. لكن .. فالمتردية والنطيحة عندنا تنتخب المتردية والنطيحة. هكذا الأمر ببساطة وبوضوح. البطالية والمتعيشون على الهبات والدعوم الحكومية ينتخبون من " يمثلهم " وهنا المشكلة فهم ينتخبون من يمثلهم ... أي من يسعى مثلهم الى التعيش على الدعم والمنح الحكومية.. الفرق أن منحة النائب بالملايين ومنحة الناخب بالدينار.


عندما كان الناخب الكويتي عاملا ومنتجا كان " ممثليه يدفعون ولا يدفع لهم ، يشترون ولا يشرون. وعليكم الحساب ..؟

اضف تعليقك :

أحدث أقدم