الجزر والداو ... والتنمية المنبوذة






المرحوم الشيخ ناصر صباح الاحمد بذل مجهودا كبير لتسويق مشروعه المعروف بعدة اسماء . طريق الحرير، ومشروع الجزر وكويت 2035 . ايا كان الاسم فقد انفق المرحوم الشيخ ناصر كثيرا من وقته وماله من اجل اقناع الاخرين به وتمريره ، وقدم التقارير المطولة والدراسات العميقة للمشروع . لكن رغم التصميم والمثابرة والعناية المفرطة التي اولاها للمشروع ، فان هذا المشروع لم يثر انتباه احد في دولة الكويت . ولم يهتم به فرد من افراد الشعب الكويتي العظيم الذي يقضي معظم افراده وقتهم في تناول الشؤون العامة وإقلاق الغير بالثرثرة على "تويتر" .

لم يعن كويتي  بالمشروع ، ولا واحد ايده او رفضه . اللهم الا السيد احمد السعدون الذي رحب به لكنه اشار "كالعادة" الى عدم دستوريته ـ يعني رفضه مثل ما رفض مشروعالداو" . والواقع ان الاخوان المسلمين عبر احد نوابهم واعتقد انه اسامة الشاهين رفضوه  بتصريح واحد بحجة انه يتعارض والعادات والتقاليد التي يحرصونكمتخلفين- على التمسك بها

غير هؤلاء لم يهتم احد بالمشروع ، رغم انه مشروع وطني ضخم ، ومن المفروض لو تم تنفيذه ان يغير من طبيعة الكويت اقتصاديا واجتماعيا وربما سياسيا ايضا . ما يسمى بالقوى الوطنية التي صمت آذاننا ولا تزال بدعوات واحلام تنويع مصادر الدخل وخلق بدائل لايرادات النفط لم تكترث بالمشروع ولم تابه به او توليه اي  اهتمام  ..رغم انه كما قلنا مشروعا وطنيا يلبي طموحاتها وطروحاتها المفروضة او المزعومة في التنمية وفي الانعتاق من الهيمنة النفطية .

هذه كانت ردة فعل الشارع الكويت المجيد ، على مشروع كويت 2035 ,,تجاهل تام واهمال وكانه لايعني احدا او بالاحرى لا يعني شيئاالشيخ ناصر، الله يرحمه،  نفسه  قبل استقالته قدم ورقة واحدة للنائب العام تتضمن بلاغا عن احتمال اختلاسات في صندوق الجيش ...منذ لحظتها اصبح الشيخ ناصر زعيما وطنيا وشخصا معظما ورمزا للوطنية والولاء القومي . وتنافس رواد "تويتر" في مدحه والثناء عليه .. واختياره قدوة لكل مواطن ومسؤول

صندوق الجيش 150 مليون تم استرداد ثلثها ، ولدي قناعة بان الاموال المبددة استخدمت لدرء الاستجوابات وشراء ذمم الناخبين والنواب اكثر منها للانتفاع الشخصي . مشروع كويت 2035 كلفته نصف تيرليون( الترليون 500 مليار)   ودخله وتاثيره على المواطن الكويتي لا يقاس لا بالترليونات ولا حتى بالزليونات ( عدد غير محدود) . مع هذا قلب الكويتيون الدنيا راسا على عقب بعد تقديم بلاغ الجيش في حين حتى الان لا يعرف اغلبهم ما هو مشروع 2035 .

مشروع الداو كيمكال هو الاخر كان مشروعا وطنيا يسهم في تنويع مصادر الدخل وخلق الالاف من الوظائف . قدمته حكومة الشيخ ناصر المحمد في الوقت الذي كانت تتصدى فيه للانتخابات الفرعية . تمت محاصرة المشروع والتشكيك فيه من قبل المجاميع القبلية التي ساءها الموقف الحكومي من الانتخابات الفرعية ومن قبل ايضا المتصارعين على العمولات والانتفاع  فيه. هذا بالاضافة الى ان المشروع المكلف وقتها كان ذو طبيعة فنية بحنة . وهذا ما يتناقض او في الواقع لا يثير اهتمام مواطني الدولة الريعية الذين تربوا على الوظائف المدنية السهلة او البطالة المقنعة . لهذا تم إسقاط المشروع وتكالبت عليه كل الاطراف المتضررة في الوقت الذي وقفت فيه حكومة الشيخ ناصر وحيدة في الدفاع عنه . مرة ثانية القوى الوطنية المستنيرة والمؤمنة بضرورة تنويع مصادر الدخل والانعتاق من الهيمنة النفطية ، مرة ثانية اختارت هذه القوى ان تبقى على الخط والتزمت بموقف المتفرج فيما الحكومة وحدها تصارع المعارضين للمشروع . وهكذا تم إسقاط اول مشروع حقيقي لتنويع مصادر الدخل واول بارقة امل في خلق موارد وطنية عير موارد النفط .

 

 تم إسقاط المشروع ـ وفرض علينا ان ندفع غرامة تتعدي المليار دولار لانسحابنا من المشروع . ولم يتوقف الامر عند هذا الحد ..بل ان قوى التخلف والتازيم التي اسقطت المشروع وتسببت في تعطيل التنمية وتكبيل البلد غرامة الانسحاب من الداو ...هذه القوى جرت الشارع معها للوم الحكومة والقيادات النفطية بالذات في التسبب بدفع غرامة "الداو" ...هم الذين اسقطوا المشروع وهم الذين تسببوا في تحميلنا كلفة الغرامة ... وهم ايضا الابطال الذين يسعون للانتقام ممن ضيع المال العام . والشارع الكويتي المجيد يهتف ويصفق لهم .  

من الملام هنا ..هل هي الناس ام النظام الريعي ام القوى الحية في المجتمع التي استسلمت وساهمت بسذاجة في خداع الانسان الكويتي من خلال تشجيع قوى الردة ومنحها صكوك الوطنية وشجاعة معارضة السلطة .!

1 تعليقات

إرسال تعليق

أحدث أقدم